أسبح معكم اليوم في عالم الخيال، محاولاً تخيل أصل حكاية بعض دعوات تعلم الكشف الروحاني، والتي كانت تجربتي واحدة منها، وأخص البرامج التي تدعو لاكتساب قدرات الكشف الروحاني عبر طريق إسلامي، وتفتق الخيال عما أسميته “السيناريو الكارثي”، الذي قد تتأسس عليه بعض هذه الدعوات، فلا أزعم أن كل دعاة الكشف ينطبق عليهم السيناريو الكارثي، لكني أقول أن كل دعاة الكشف عليهم أن ينتبهوا، ويحذروا هذا السيناريو، ولأنه تصور تخيلي فقد افترضت عدة أمور، قد تتطابق مع تجربة ولا تتفق مع تجربة أخرى، بل قد يكون في بعض التجارب ما هو أخطر كثيراً مما كتبت.
عهود الجن
تقول الأسطورة أن شخصاً يحب الله ورسوله، يأتيه الجن، ويأخذ عليه العهود بالتزام بأوراد وأشياء محددة، مقابل أنه يساعده فيما ينفع الناس مثل الكشف والعلاج، فيكتسب هذا الشخص قدرات بعد فترة من الالتزام بالبرنامج الذي عاهده عليه الجن، ويكون له باع في الكشف والعلاج.
يتحول هذا الشخص إلى شيخ، سواء برغبة شخصية أو إيعاز من الجن، فيقبل أن يتتلمذ على يده مريدون، ربما لا يروي لهم حكايته التفصيلية مع الجن والعهود، لكنه سيخبرهم بين الحين والآخر عن طرف من الحكاية، ويؤكد علاقته القوية مع عالم الجن، ثم يطلب منهم الالتزام ببرنامج الذكر والأوراد الذي سيفتح بوابة القدرات، تلك الأوراد التي قد لا يكون فيها ما يخالف الشرع، لكنه برنامج ثابت لا يمكن تغييره أو تبديله، فبناء عليه كان عهد الشيخ مع الجن.
المريدون قد لا يعرفون بالعهد مع الجن، وهم لم يعاهدوا الجن صراحة، لكن عهد الشيخ ينسحب عليهم ضمناً، فحين يعطون الشيخ صلاحيات مساعدتهم في كشف عوالم الغيب، فهذا إذْن ضمني جاء عبر الشيخ، وأحياناً يكون برضا كامل من المريد، حين يعطيه الجن شيئاً يقظة أو عبر بوابة الأحلام، كأن يأخذ ذكراً محدداً ويردده، وهو حين ينفذ ما قاله الجن يعلن قبول التعامل معهم.
أوراد بإذن خاص
وسيُطلب من المريد الاستمرار في الأوراد دون أي تغيير فيها، وبالتدريج يتحول الذكر والورد إلى وسيلة لاكتساب القدرات، لا وسيلة للتعبد الخالص، فلو كان مجرد وسيلة للتعبد لكان تغييره كل فترة ممكناً، فالذكر كله خير، والأصل هو القرب من الله، ولكنه هنا ليس مجرد وسيلة للتقرب إلى الله، إنه وسيلة لفتح بوابات الكشف عبر هذا المنهج تحديداً، ووفق عهد محدد.
وهناك من المشايخ من يصرحون بذلك، فالورد لن يعمل معك إلا إن أعطاه الشيخ لك، وهذا أحد معاني الإذن بالذكر، لأن الشيخ حين يعطي شخصاً الذكر؛ يريد من وراء ذلك شيئاً محدداً يكتسبه هذا الشخص، وكأن الجن المراقب للمشهد يعلم أنك الآن كمريد جزء من المنظومة، وقد أذن لك الشيخ أن تستفيد منها، فالفكرة في أن تنتمي إلى هذه الشبكة التي تجمع الشيخ والجن المحيط به، لتستفيد أقصى استفادة، وهذا لن يتم إلا بإذن من الشيخ، إن الشيخ هنا يمثل جهاز البث “الراوتر”، الذي يوصل إليك الإشارة طالما أنك في محيطه، وهو يرفض أي تطفل من شبكة أخرى، لذلك تجد شيخاً يرفض الاستمرار مع مريد، لأن الجن الذي أتى لمساعدة المريد؛ ليس من نفس المدرسة التي ينتمي إليها الشيخ.
أوراد وظيفية أم تعبدية؟
وقد يُعَلم الشيخ المريد استخدام الأوراد استخداماً وظيفياً، فيطلب منه مثلاً ترديد سورة 50 مرة، فإن أنهى العدد؛ فلن يحتاج إلى ترديدها مجدداً، فقد أخذ مفتاحها، ومع الوقت قد يتمادى المريد من تلقاء نفسه، ويقرر أنه لم يعد بحاجة إلى الأذكار، فالكشف يحدث بدونها، فيقطع عن نفسه أي فرصة للعون والحفظ الإلهي، تاركاً نفسه لكشف الجن، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، وهنا تكون الأزمة حين تستخدم الأوراد لتحصيل القدرات لا للتعبد، اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً.
تواصل روحاني مع الشيخ
كما سيُطلب من المريد التواصل المستمر مع الشيخ لمتابعة تطور القدرات، وفي هذا التواصل يتفاعل الجن المصاحب للشيخ مع المريد، وتنشـأ رابطة روحانية، من خلالها يحدث الارتقاء في اكتساب القدرات، وقد يصرح الشيخ صراحة أنه أرسل بعضاً من الجن لمساعدة المريد المبتدئ في أمر ما، حتى يشتد عوده.
وكما يتم التواصل والدعم؛ يمكن أن تحدث القطيعة والحرمان، فإن قرر المريد أو الشيخ عدم الاستمرار، يسترد الشيخ الجن الذي أرسله لدعم المريد، فقد كانوا في مهمة عمل، وإن كان الشيخ بلا ضمير؛ ربما سلب المريد ما يتمكن من سلبه من جن خاص بالمريد.
وللمزيد من التواصل مع الشيخ- الذي هو ضرورة لتطور القدرات- قد يطلب الشيخ من المريدين أن يقتنوا حجراً كريماً بعينه، وهو نفس الحجر الذي يقتنيه الشيخ، فذلك يعزز التواصل الروحاني بينهم.
الشيخ يبني التصورات ويؤسس للآداب
والشيخ عادة لا يقتصر على المساعدة في فتح نافذة القدرات، فهو المفسر الأول وربما الأوحد للظواهر التي تمر على المريد، فمن مهامه بناء تصورات في عقل المريد، بعضها قد يصل إلى حد المعتقدات، مثل صواب الكشف المطلق، وكيفية تنزل العلم الإلهي، أو تصورات لها علاقة بالشيخ نفسه ومنزلته، ومدى عصمته وحفظه من الله، أو الدعوة للتطبيع مع عالم الجن، وكلها تصورات يلعب الجن دوراً في صناعتها لدى الشيخ.
كما يؤسس الشيخ لآداب الكشف والعلاج، فإما أن يؤسس لآداب شرعية، أو لأسلوب تحفه المعاصي، من جلسات كشف تغشاها السكينة والخشوع، أو مشحونة بالغيبة وسوء الظن وربما الافتراء كذباً، دون أن ينكر منكر، ومن هنا يمكن معرفة طبيعة الجن المصاحب، إن كان يزجر عند المعصية، أو يترك الشيخ أو المريدين يتمادون.
يعدهم ويمنيهم
وقد يربط الشيخ المريدين نفسياً ثم عملياً مع الجن، فيمنيهم بهذا العالم بشكل غير مباشر، من خلال حديثه عن علاقاته الوطيدة وقدراته الخارقة في هذا العالم، وقد يتحدث عن علاقاته الاجتماعية ومكانته وممتلكاته في عالم الجن.
ثم يدعوهم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى عالم الجن من خلال الوعود والأماني وبعض العطايا، كالحديث عن الحماية التي يوفرها الجن، أو العلم الذي قد يأتيه به، أو القدرة التي قد يمنحها له، أو يعرفه بالصحبة التي حوله من الجن، وقد يعطيه اسم من يناديه، أو يدله على طرق لحل مشاكل الحياة من خلال عالم الجن، مثل الحصول على المال، أو الوصول إلى المفقودات عبر الجن.
إنكار وغسيل مخ
لكن المريد لسبب ما قد يتجاهل كل هذه الممارسات الصريحة، منكراً أنه في مشروع الجن، قد يكون السبب أنه تحت عملية غسيل مخ محكمة، فهو واقع تحت تأثير الجن المصاحب له ولشيخه، يضاف إلى ذلك الشبكة المحيطة به من مريدين وما يصحبهم من جن، بالإضافة إلى ميله الشخصي للاستمرار وعدم التوقف، لذلك قد تكون عملية التغييب سهلة، فيقنع نفسه أن الجن له دور صغير، فهناك منظومة ربانية أكبر في هذا المسار، وليته يفكر.. إن كان كل ذلك صغيراً، بناء التصورات والمعتقدات، والعلاقات مع الجن، والتأثير على القلب والسلوك، والعلاقات بالناس؛ إن كان كل ذلك صغيراً؛ فما هو الدور الكبير إذن؟!
عالم المكاشفات وخديعة الجن
قد يبدأ المريدون في استعادة الوعي، لكن الجن سيجرب سلاحاً آخر، ليمنعهم من المراجعة، وسيحرص أن يُشعرهم بالتقدم في اكتساب القدرات، فينفتح عالم المكاشفات، شريطة دوام التواصل مع الشيخ والالتزام بالبرنامج، فتتطور المكاشفات الخاصة بوقوع الأذى الشيطاني، ولن يكتفي الجن بذلك، خاصة إن وُجد مشككون في البرنامج، يزعمون أن هذا البرنامج “يأتيكم برعاية الجن”، حينها سيفتح الجن باباً آخر من المكاشفات، ليوحي للمريدين أن الله راض عنهم، وأنهم موصولون به، حتى لا يتشككوا في الطريق، فيرون رؤى تتحقق، وأنواراً ورحلات إلى السماء، وقد يذهبون إلى مكة وهم في أماكنهم، حينها تتهلل أسارير المريدين، “انظروا.. هذا ليس من عمل الجن، إنها الملائكة، فكلها مكاشفات نورانية”، مثل ذلك وغيره ذكره ابن تيمية في كتابه “الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان”، وبين كيفية تلاعب الشياطين بالخلق من خلال هذه الخيالات، لكنه أيضاً لم ينف حدوثها لأولياء الله، والفيصل هنا حالهم مع الله، وانعكاسه على سلوكهم، وأضيف على كلامه عنصراً مهماً، وهو طبيعة المدرسة التي تعلموا فيها، من أي بوابة دخلوا؟! ومدى تماسها مع عالم الجن أو الشياطين؟!
الصف الأول يلعب دور التمويه
بهذه الوسائل وغيرها يتم إعداد الصف الأول من المريدين، وإدخالهم عالم الجن بشكل مباشر أو غير مباشر، وكأن دور الشيخ الرئيسي أن يقوم بهذا التجنيد لصالح الجن، هذا الصف سيصبح لاحقاً خط التمويه الأول، الذي يخفي حقيقة المسار، خاصة إن كان منهم من في سيماهم الصلاح ورجاحة العقل وحسن السلوك، فهم الممثلون للمسار أمام الصف الثاني القادم من المريدين الجدد، فهم واجهة مقنعة، وإن سُئلوا من شيخكم سيشيرون إلى الشيخ الذي دلهم على الطريق، وتختفي مع الوقت قصة الجن الذي علم الشيخ، والذي يمثل جذر السلسلة، وهكذا يلعب الصف الأول دور التمويه دون وعي، أغلبهم يعلم عن الجان واتصالهم بالبرنامج، بعضهم يعترف وآخرون يهونون من الموضوع، أو يقنعون أنفسهم بعدم اتصال الجن بالبرنامج على النحو الذي يذكره المشككون، لكنهم متفقون جميعاً على الوجهة والمسار.. اكتساب القدرات، عبر البرنامج الذي أوصى به الشيخ.
مدرسة الجن
كل هؤلاء في النهاية تحت مظلة مدرسة الجن بقيادة الشيخ، حتى أن الجن قد يلعب دوراً في ارتقاء الأفراد، وربما يزكون هذا ويرفضون ذاك، فهذا تتم ترقيته إلى درجة أعلى، وذلك يبقى كما هو، أو قد يُستبعد تماماً من البرنامج إن لم يبد تفاعلاً واعتقاداً كافياً بما يقوله الشيخ، أو يظهر الولاء الصريح والتعظيم له.
جيوش الإنس في خدمة الشيطان
ثم ماذا بعد؟ تقول الأسطورة أنه سيأتي صف ثالث ورابع من المريدين، لا يسألون عن حكاية الشيخ الأول، بعد أن أصبح هناك تسلسل واضح من شيوخ البشر، لكن أحداً لا يدري أن منبتها كان عالم الجن مع الشيخ الأول، وحينها تدرك خطورة هذا الطريق، وتعرف كيف تنشأ البدعة، وتولد المذاهب الضالة، إنها تبدأ من شيطان لإنسي، ثم يتولى الإنس بقية الخطوات، ويختفي الشيطان تماماً عن الحضور المباشر، فليس من مصلحته أن يظهر في الصورة، لذلك تجد ضالاً ينفي مطلقاً علاقته بالشيطان، ويحلف بالله صادقاً أنه لا يعبد إلا الله، فالشيطان إن ظهر لهؤلاء الصادقين ستُنسف الخطة، لكنه سيوحي إلى أوليائه آليات الدفاع والمنافحة عما هم فيه، ويحاصرهم بإغلاق منافذ القلب والعقل، فلا يفكرون في شيء يخالف ما تعلموه، فيكونون شرسين جداً في الدفاع عما هم فيه، “وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ” (الأنعام: 121)، خاصة بعد أن يحفز فيهم دافع الخوف أو المصلحة كي يستمروا، كأن يخوفهم من شر الوحدة التي سيعانونها إن تركوا صحبة الشيخ والمريدين، فهي تمثل قدراً من الأمان الاجتماعي، وهناك التخوف من أفول القدرات، أو يضغط عليهم من باب فوات مصلحة، كخسارة أي مكتسبات حياتية يتصورون أنهم يجنونها بفضل الجن، عليهم إذن أن يصمتوا عن الأخطاء، ولا يغذوا أي صوت مغاير، وليصموه بما شاءوا من سيء الخصال، فيرتكبون معصية فوق معصية، ويستخدمون فنون التبرير، ويشرعنون المخالفات الشرعية، أو يغضون الطرف عنها، حتى لا ينهار العالم الذي أحبوه وارتبطوا به واستفادوا منه واتقوا شره، وهكذا يحدث الاستحواذ من عالم الجن، وهكذا يلبس الشيطان على الناس عبادتهم ومعتقداتهم ويحسبون أنهم مهتدون.
الشيخ.. جاني أم ضحية؟
يكفي هذا السيناريو الكئيب، ولا داعي للمزيد من الخيال فيه، ذهاباً إلى المؤامرة الأكبر، كأن يكون هناك مشروع بعيد المدى للشياطين، صُمم من أجل كسب ثقة الشيخ، وتلبس الشياطين فيه ملابس التقاة، وسأترك للقاريء أن يفكر هو في هذا السيناريو، وأكتفي هنا بالسيناريو الذي يقول إنهم جن ظاهرهم الصلاح، لكننا لا نعلم صحة تصوراتهم ومعتقداتهم، فربما هم على ضلال، وأضلوا الشيخ دون قصد.
فلا يشترط أن يكون الشيخ متورطاً في هذا السيناريو، ويعمل عمداً لصالح الجن، فربما هو ضحية له، هذا يتوقف على الصندوق الأسود لديه. فعادة ستجد لدى المشايخ الذين يروجون للقدرات صندوقاً أسود لا يُفتح، به أسرار حول الطريق لا يبوحون بها، لكن يمكن أن يتسرب منه البعض مع زلات الألسنة، أو اضطراب القول والتخبط عندما يُسألون، أو اختلالات جوهرية يلمحها من يحسن مراقبة السلوكيات والممارسات، تستطيع أن تخفي أموراً بعض الوقت، لكنك لن تستطيع أن تخفي كل الأمور كل الوقت.
إنه لقول فصل
هكذا أطلقت العنان للخيال.. ثم تساءلت.. ماذا لو صح هذا السيناريو في تجربتنا؟ أن نكون في ماتريكس الجن، هل سأكون مشاركاً فيه؟ لذلك كنت أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، كنت أفكر.. ما هي الشطحات التي تخيلتها في هذا السيناريو إجمالاً أو تفصيلاً ولا تمت للواقع بصلة؟ وما هي الأمور الأقرب للحقيقة؟
إن أخطر شيء قد نقع فيه هو الاندفاع لدفع السيناريو عن خواطرنا، سواء من قبل الشيخ أو المريدين، لمجرد أنه مربك أو ينتزع طمأنينة أنفسنا، شعرت أن الصف الأول في هذا المشروع عليه تبعة عظيمة، أن يفرز كل كبيرة وصغيرة ويعرضها للنقاش والمساءلة الجادة، ولا يُستبعد في النقاش أي هاجس عند أي شخص، أولاً لإنقاذ الشيخ إن كان ضحية لهذا السيناريو، ثم إنقاذ أنفسهم.
قبل الحكم.. وقفة مع النفس
وقبل أن نصدر حكماً على السيناريو يجب أن يجلس كل فرد على حدة مستعيناً بالله، صادقاً مع نفسه، ليتذكر كل ما قيل أو يحدث بخصوص عالم الجن، فيسجل كل كلمة صغيرة أو فعل يتصل بهم، ليدرس بعد ذلك احتمال الاقتراب من هذا السيناريو الكارثي، وليس الغرض هنا التأنيب والتوبيخ إن ثبت شيئاً، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، والغرض هو أن يأخذ الجميع بأيدي بعض، وألا يكون للشيطان علينا سبيلاً.
وقد بدأت بنفسي، فكان علىّ أن أتأمل هذا السيناريو الكارثي المحتمل، وأتتبع إن كانت له شواهد حقيقية، وهو ما جعلني أوقف تماماً – بعد فترة من البرنامج- دعوة المزيد من الناس إلى هذا المسار الخاص بالقدرات، إلى أن أدرسه بعمق، ويتبين لي حقيقته، مستفيداً من تجربتي الشخصية وتجارب المشاركين، وكان الأصل عندي أن يستمر المشروع، فمن المحتمل ألا يثبت ما أتخيله، ولعل هذا السيناريو – وهو ما أتمناه – مجرد وساوس وكابوس لا أساس له.
احتمال حدوث السيناريو
واليوم لا أستطيع الجزم بأن هذا السيناريو التخيلي الذي ذكرته مؤكد تماماً، لكنني أيضاً أعلم أنه ليس مستبعداً تماماً، وأن هناك سيناريوهات وسط يجب وضعها في الحسبان، دون تهويل أو تهوين من درجة الخطورة، فهناك شوائب لا تخطئها عيني، ولا يمررها عقلي، ولا يقبلها قلبي، وكأنها مساحة ما من الخلط والتلبيس، بين ما هو لله وما هو للجن، وأخطر شيء يفعله الشيطان بنا -نحن أهل التجربة الروحية- أن يقنعنا أنه غير موجود؛ وينفرنا من كل صوت يدعو للحذر، لذلك علينا وضع السيناريو الكارثي في الحسبان دون هوس زائد، فإن كان موجوداً تعاملنا معه وأوقفناه قبل أن نجد أنفسنا في الهاوية، فحتى إن كان هذا المسار من فعل الجن أو الشياطين، فأحفاد محمد عليه الصلاة والسلام – وأعني بهم المعلم والمريدين مجتمعين- يمكنهم أن يصححوا المسار بعون من الله، ونور وهداية من القرآن، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، سواء فيما يتعلق بالمعتقدات أو السلوك، ذلك القرآن الذي حضر الجن ليتعلموه من نبينا ثم انصرفوا، في مشهد يرتب الوعي بطبيعة علاقة أمة محمد عليه السلام مع الجن.
وإن لم يكن هذا السيناريو موجوداً؛ منعنا حدوثه مستقبلاً بأعمال احترازية، عبر تصورات ومنهج وسلوك رباني، لنجهض فرصة ميلاده، فننجو من إثمه علينا وعلى الأجيال القادمة، ولنتذكر أن النجاة تأتي في لحظة صدق، يتغير بها كل شيء في الدنيا والآخرة، “قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ” (المائدة: 119).
وائل عادل
21-03-2026
جميع مقالات السلسلة
- ما بعد التصدعات
- محبوس في عالم الجن
- مشروع العلاج والبنية التحتية
- التحصين.. بناء قلعة أم فرار إلى الله؟!
- الكشف.. 3 في 1
- كشفي لا يخطيء
- بين الشيخ والمدرب
- انتقادات على الطريق
- تصميم الطريق
- بين الارتقاء الروحاني والإيماني
- أمصال على الطريق
- منهج التعلم
- أوارد أم فوانيس سحرية؟!
- الصحبة الناضجة
- نحو موسوعة الروحانيات
- لا تقصص رؤياك
- الشيخ المختطَف
- على من تَنَزَّل الشياطين
- !علم لدني أم علوم روحانية؟
- حرب الشيطان بين القوة الصلبة والناعمة
- مجربات بلا تجربة
- المعلم بين مصدر التوجيه ومصدر المعلومة
- الارتهان للشيخ
- مسبحة أم صنم؟
- التطبيع مع الجن
- إنه يفكر ويفكر
- التعامل مع الجن في القرآن
- لماذا فارقونا؟
- عطايا الجن
- كلنا “فتنة” يا عزيزي
- رسالة إلى الجن الصالح
- نمتن للبدايات ولا تستعبدنا
- اذهب أنت وربك فقاتلا
- صَدْمَتي مع “العلم اللدني”
- لماذا التزكية أولاً؟
- رحلتي مع هذه السلسلة
- السيناريو الكارثي


أضف تعليق