3 خطوات لكشف مداخل الشيطان

Published on

بوصة

للإيمان بعداوة الشيطان أثر عملي كبير في حياتنا، وشعار “فاتخذوه عدواً” يمكن أن تتولد عنه مجموعة من البرامج العملية، التي تحول الإيمان من مجرد معتقد إلى برنامج تطبيقي، ومن هذه البرامج تهذيب السلوك وترشيد القرارات عبر الوعي ببوابات الشيطان المحتملة.

         ويتم ذلك عبر طرح ثلاثة أسئلة على أي عمل أو قرار أو سلوك سنقوم به:

  • هل ما أريد القيام به يرضي الله؟
  • هل توجد بوابات محتملة للشيطان بحكم طبيعة العمل؟
  • هل توجد بوابات محتملة للشيطان بسبب الطبيعة النفسية؟

هل ما أريد القيام به يرضي الله؟

فقبل أي عمل نتذكر أن الله على ما نقوم به شهيد، فنسأل أنفسنا إن كان ما نعتزم القيام به يرضي الله – وفق علمنا، أو يمكن أن نسأل أنفسنا إن كنا نرضى أن نلقى هذا العمل في صحيفتنا يوم القيامة، بعض الأمور قد تكون شديدة الوضوح وبعضها سيكون ملتبساً، وبحسب صفاء الإجابة على هذا السؤال يكون الإقدام على الفعل أو القرار، فإن كانت الإجابة أن العمل في الغالب لا يرضي الله، هنا سنتوقف عن الشروع في العمل، ولا داعي لاستكمال بقية الأسئلة.

هل توجد بوابات محتملة للشيطان بحكم طبيعة العمل؟

         إن كان ما نود القيام به يرضي الله بحسب وعينا؛ سننتقل للسؤال التالي، هل في العمل نفسه بوابات يُحتمل أن يدخل الشيطان منها، لا يشترط أن يكون لدينا يقيناً أنه سيدخل من هذه البوابة أو تلك، المهم أخذ الحذر والانتباه إلى تلك البوابات المحتملة.

هل توجد بوابات محتملة للشيطان بسبب الطبيعة النفسية؟

         بعد ذلك نبحث إن كان هناك بوابة محتملة لدخول الشيطان بحكم التركيبة النفسية لنا أو للأطراف الأخرى التي ستتعرض وتتأثر بهذا العمل، مثلاً أنا سريع الانفعال، وهذا العمل بطبيعته مثير للانفعالات، هنا قد يدخل الشيطان لي من بوابة الانفعال والغضب، أو قد يدخل للطرف المقابل من مدخل “الأنا”، حيث العجب بالنفس مرتفع عنده، وبالتالي فطبيعة القرار ستستثير “الأنا” بدلاً من أن تتعامل معها بحكمة. وسنجد في الغالب أن الشيطان ليس نجاراً يصنع أبواباً لنا بقدر ما هو متسلل ينفذ من خلال أبواب موجودة لدينا بالفعل، فقط نحن نقوم بدور البواب الذي يسمح بالدخول ويقدم واجب الضيافة.

بعد طرح هذه الأسئلة سيكون أمامنا الخيارات التالية:

الامتناع عن العمل تماماً لاحتمالية كبيرة في حضور الشيطان فيه مع صعوبة التعامل مع الأمر.

القيام بالعمل مع إجراء بعض التعديلات التي تضع في الحسبان بوابات الشيطان المحتملة سواء المتعلقة بالعمل نفسه أو النفس.

القيام بعمل آخر، فبدلاً من الامتناع تماماً أو التعديل يتم القيام بعمل مختلف تماماً,

         ولنطرح المثال التالي لتوضيح ما سبق.

وجدت منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، استفزك هذا المنشور للرد وبدأت تكشر عن أنيابك لتبدأ الرد المفحم.

هنا ستبدأ أولاً من الأسئلة:

هل ما أريد القيام به يرضي الله؟

هذه الوقفة كفيلة بالتقاط الأنفاس، فقد ترى مثلاً أن الرد مهم لتوعية الشخص بخطأ ما يقول أو توعية متابعيه، أو تقرر أن تجاهل الرد أفضل، المهم ستبتغي مرضاة الله في قرارك، فإن كانت الإجابة أنه ابتغاء مرضاة الله، فستجيب السؤالين التاليين.

هل توجد بوابات محتملة للشيطان بحكم طبيعة العمل؟

         وهنا نتحدث عن بوابات الشيطان المحتملة بحكم طبيعة العمل نفسه، منها مثلاً الرد بغير علم، أو السخرية من الشخص أو إهانته، أو التحدث بعبارات تسيئ للموضوع ولوجهة النظر بدلاً من أن تفيدها، وهكذا يتم حصر مداخل الشيطان المحتملة.

هل توجد بوابات محتملة للشيطان بسبب الطبيعة النفسية؟

         فعلى الصعيد الشخصي مثلاُ بوابة عدم قبول الهزيمة في أي نقاش واللجوء للجدل المستمر، وهي بوابة قد تقود خطوة وراء خطوة نحو العدوان بالقول. وعلى صعيد نفسية الطرف الآخر قد تكون إثارة مشاعر الغضب التي يحتمل أن ينفذ منها الشيطان إليه. وهنا ننتبه أننا ننظر إلى بوابات الشيطان عند الطرفين، وليس فقط الشيطان الذي في جهتي.

بناء على ذلك قد يكون القرار:

  • عدم الرد تماماً فضرره أكبر من نفعه.
  • الرد مع بعض التعديلات في ضبط لغة الحوار وانتقاء الألفاظ بحذر، والانتقال من منطلق الإفحام إلى النقاش وتبادل الأفكار وطرح الأسئلة للاستيضاح، والانتباه إلى أن الكلمة بوابة واضحة للشيطان يلقي منها سهامه. “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا” (الإسراء: 53)
  • القيام بعمل مختلف تماماً مثل مراسلة صاحب المنشور والحوار الفردي معه بأسلوب راق حرصاً عليه، وحرصاً على عدم التشويش على المتابعين.

وبذلك نرى كيف أننا نراعي مداخل الشيطان المحتملة عند كل الأطراف المتعلقة بالعمل، ليس فقط عندنا، ولكنها سلسلة مداخل يؤثر بعضها على بعض.

إن الوعي بعداوة الشيطان ومداخله يعني أننا انتقلنا في الحرب مع الشيطان، من مقعد المتفرج والمثخن في جراحه إلى الفاعل، فكما يدرس البوابات والثغرات المحتملة لدينا؛ ندرس نحن أيضاً ثغراتنا، وإن اتخذ خطوة نتخذ مقابلها خطوات، بل ونستبق خطواته بإجراءات تسد عليه المداخل.

وكما بدأنا بذكر الله والتفكير إن كان الله يرضى عن العمل، نختم بذكر الله والاستغفار من أي تقصير قد يكون شاب العمل، فحتى إن تمكن الشيطان من التسلل إلى العمل عبر بوابة غير محكمة الإغلاق وظن أنه فاز، باغتناه بالاستغفار والتوبة فيخر عليه من فوقه سقف كل ما بناه من حيل ومكائد.

قد يبدو الموضوع مرهقاً وثقيلاً على النفس في البدايات، فلم يعد العمل مجرد ذلك القرار الذي سأنفذه فور أن يخطر على بالي، فأصبح من الممكن الآن تمديد العمل أمامك على الطاولة والنظر بالعدسة لتظهر مسامه وثغراته التي لم نكن نراها من قبل بالعين المجردة، وكل مشقة في هذا الأمر نؤجر عليه بإذن الله، ويدخل في باب المجاهدة، ولنتذكر أننا في عبادة ما دمنا في عداوة مع الشيطان، وأننا بذلك نحيي قول الله تعالى “فاتخذوه عدواً” في نفوسنا وفيمن حولنا.

وائل عادل

05-05-2025

انطلاقاً من رسالتنا “فاتخذه عدواً”. إن كنت تشعر بأذى شيطاني أو أعراض المس، فلا تتردد في طلب المساعدة، احجز استشارتك في منصة روح للرعاية الروحية والنفسية.
احجز استشارتك الآن 👉.

جميع الحلقات السابقة

أضف تعليق