الديكتاتورية طبع دنيء، والديكتاتور شخص مريض، يرى نفسه فوق الناس، فهو أعلمهم وأفهمهم، وهم رعيته وجنده، يستغل حاجتهم ليلبي حاجته، فالديكتاتور بحاجة إلى شعب يطيعه، وأفواه مفتوحة أمام كلماته العبقرية، لا يُناقش إلا إن وجد النقاش يزيده فخامة، ويوسع من دائرة التفاف الناس حوله، وهو يعاني من أزمة الصوت العالي، لأنه يعشق سحر صوته، لذلك تجده يصرخ في من حوله حتى يشعر بالسعادة وبسيطرته على مملكته. من أجل ذلك كانت معالجته واجباً أخلاقياً على كل المجتمع.
(المزيد…)التصنيف: سلسلة زلزال العقول
-
لا توجد تعليقات على نظام كشف الديكتاتور
-
يحيا الأموات
انقلب الحوار إلى سباب.. سب خفيف.. ثم تصعيد في تراشق الألفاظ النابية، ثم دفع جسدي، ثم تمزيق للملابس، ثم اقتتال دام، ثم يُحمل أحدهما على النعش ليدفن بعد أن قضى في الاشتباك.. أما الآخر فينجو بنفسه.
(المزيد…) -
كثفوا العناصر الجديدة في الواقع
متى يتوقف التكرار؟! فالنوائب تنهمر علينا، ونتعامل معها بنفس ردود الأفعال، نندب حالنا كثيراً ونعمل قليلاً.. نتسائل عن دورنا ثم نذهب إلى وسائدنا، لنستيقظ على صوت دوي أزمة جديدة، وهكذا يتكرر المشهد.
(المزيد…) -
من أجل ترميم العقل
نعم.. كنت واقفاً أثناء الانفجار.. لم أكن في موقع الحدث الذي تناقل الناس صُوَرَه .. كنت في المشهد الأكبر، حيث رأيتها تهوي من الشرفات، لم أكن متأكداً هل تنتحر الأفكار الكبرى يأساً أم أن الانفجار هو الذي أطاح بها؟! كنت أرقب الحدث عن كثب وقلق، فقد تطايرت الأفكار الكبرى أمام عيني، رأيتها تتساقط دامية من شرفات العقول!!
(المزيد…) -
لا تغير الموضوع
تمدد المريض على كرسي طبيب الأسنان..حاول أن يتخلص من توتره لكنه لم يجد مكاناً يضعه فيه، داس الطبيب بقدمه على زر فتحرك الكرسي للخلف، وأصبح المريض أقرب ما يكون إلى وضعية النوم منه للجلوس، طمأن طبيب الأسنان مريضه المسكين، لكن تحركاته لم تكن مريحة أبداً للمريض، فقد أمسك أسلحته الماضية، وبدأ رحلة الحفر في الأسنان لتظيفها، كان صوت الآلة قوياً، وكان ألم المريض أقوى.
(المزيد…) -
من اللاعب الأساس؟!
كان قفاز اليد اليمني يحاور رفيقه في الكفاح على الجبهة الأخرى.. هناك في اليد اليسرى، كان حماسهما لا يوصف، وكان كل منهما يشجع الآخر..
اليوم سندمي وجه عدونا، سنكيل له الضربات الموجعة.. هكذا قال بحماس القفاز الأيسر..
فرد عليه قفاز اليد اليمنى بكل ثقة: أعدك أن أطرحه أرضاً بالضربة القاضية!!
بدأت المباراة، والتحمت القفازات في صراع شرس، تألم القفاز الأيمن إثر ضربة قوية من الخصم أصابت الإبهام، رآه القفاز الأيسر يتلوى ألماً فانفجر غاضباً، وسدد في وجه الخصم ضربة مباشرة، فسقط بالضربة القاضية!!
سعد القفازان المنتصران وعانق بعضهما بعضاً حين رفع البطل يديه منتشياً بلحظة النصر التي توجت آخر مبارياته!! مر أمامهما شريط الذكريات والآلام التي تحملاها على مدار المباريات السابقة، لكن البطل فجأة خلع القفازات ورماها في الهواء ليرفع الكأس بيده العارية، كان مشهد القفازيْن وهما يطيران في الهواء مؤثراً جداً في عالم القفازات الذي كان يتابع المباراة عبر شاشات التلفزة، طار القفازان المنهكان في الهواء وهما يمدان أصابعهما نحو الكأس أملاً في أن يلمساه ويتشبثا به، كانا يظنان أن وقت الحصاد قد أتى، ارتطم القفازان بالأرض وعيناهما معلقة بالسماء حيث الكأس اللامع، انتحب معشر القفازات الذي كان يتابع الأحداث عندما أخذ البطل يقفز في الهواء منتصراً عدة مرات، وفي كل مرة يطأ الأرض كان يدوس القفازيْن المتلويين ألماً على الأرض.. حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة..
كان عالم القفازات يظن أنه هو الذي يحرك يد البطل، كان يتصور أنه اللاعب الأساسي في المعركة، حتى حدثت الصدمة وكانت الفاجعة.. لم تكن إذن القفازات هي التي تضرب.. كم كانت المرارة عندما أدرك أنه كان يحمي يد مستخدمه فقط!!
إلى كل قفاز مخلص، لا بأس أن ترتضي أن تكون قفازاً إن كان هذا يتفق مع مصلحتك القريبة، لكن ضرباتك الموجعة لخصمك يجب ألا تجعلك تغفل عن التفكير في اليوم الذي تسمع فيه صافرة انتهاء المباراة، فتنتهي وظيفتك وتُطرح أرضاً!!
وائل عادل
6/10/2010
-
متى ينتهي المشهد الراهن؟!
لا أدري هل كان الممثل بهذا الغباء أم أنه مستمتع بتكرار تمثيل المشهد؟! صرخ فيه المخرج عدة مرات، كاد يشتمه!! لكن للأسف.. في كل مرة يمثل المشهد ببرود، وفي كل مرة تزيد الأخطاء!! أمسك المخرج بعلبة الدواء وأخذ منها قرص الضغط.. ألقى العلبة في جوفه بدلاً من القرص من فرط غيظه!!
ما أنقذ المخرج من سكتة قلبية محققة أنه ليس مضطراً للالتزام بمسار الأحداث الفعلي الذي سيراه المشاهد لاحقاً، بإمكانه إهمال هذا المشهد الآن، قد يقدم في التصوير مشهداً ويؤخر آخر، قد يبدأ بتصوير مشهد النهاية، وينتهي بتصوير مشهد البداية، بإمكانه أن يفعل أي شيء، فالمونتاج في النهاية هو الذي سيركب الفيلم، ويربط المشاهد.
وليت إمكانية إعادة فك وتركيب المشاهد الواقعية التي نعيشها تخضع لهذه التقنية، وأعني الأحداث اليومية التي نحياها، فإذا اعتبرنا أننا جميعاً مشتركون في صناعة فيلم الحياة، وكل فرد فينا له دور في هذا الفيلم، صَغُر أو كَبُر؛ سنجد أن للشريط بداية ونهاية، لا تستطيع البدء في مشهد الانتصار على الظالم قبل أن ينتهي مشهد الاستعداد للمعركة، لا يمكن لمشهد إقبال الناس على سلعة جديدة أن يتقدم مشهد إيجاد السلعة، فلا يمكن التقديم والتأخير في المشاهد، والإخراج يتم عبر قواعد صارمة..
إن قوانين الفعل الاجتماعي لا تجامل، لن تنتقل إلى المشهد التالي قبل أن تُتم الأول بنجاح، عندما يكون هناك مشهد غير متقن.. يأتي نداء الكون.. “أَعِد”.. مهما حاولت أن تتهرب أو تتجاهل النداء.. سترتج بك الأرض رجاً من فرط الغضب، وتعيدك إلى نقطة البدء.. ويأتيك صوت الكون الجهوري.. “أَعِد”..
لذلك كانت الإعادة المملة التي نراها للأحداث، هي استجابة لا إرادية لنداء الطبيعة… “أعد المشهد من جديد”، أنت تكرر العمل أحياناً لأنك تجد نداء خفياً يدفعك للتكرار.. “كلاكيت عاشر مرة”.. حاول من جديد… لكن المحاولة تعني تحسين العمل والوصول إلى حالة التألق، لذلك قد تصرخ فيك الطبيعة علك تنتبه وتؤدي دورك بإتقان، هذه الصرخة التي تحول بينك وبين الهراء الذي تمارسه، قد تأخذ الصرخة شكل عقبة، أو حدث طاريء يحاول مساعدتك في تغيير مسارك، فإذا بك تنهض كل مرة ضارباً بالصرخة عرض الحائط وتقول.. “لن أيأس سأحاول من جديد”.
ليتك يئست.. يئست من التكرار عديم الجدوى.. فالصراخ يزيد عندما تأخذ المحاولة شكل التكرار الممل وتتجنب البحث عن الأداء الأفضل.. تنهرك الأحداث نهراً، وقد تؤذيك جسدياً لعلك تفيق، فالتكرار وحده لن يوصلك إلى هدفك.. لأنك لن تنتقل إلى المشهد التالي إلا إن أحسنت الأداء.. فلا يوجد مونتاج في فيلم الحياة.. والطبيعة لها نسق آخر في إخراج الإحداث!!
فالتصوير يجب أن يكون بحسب تتابع الأحداث، والمشهد غير المتقن سيتكرر حتى يُكتب له الإتقان، إذا تساءلت يوماً لماذا أبذل جهداً ولا أحصد نتائج؟! فاعلم أن ثمة خللاً في المشهد يجعل الطبيعة تجبرك على الإعادة، ربما تمثل في المكان الخطأ، أو لديك أزمة في الأداء الفعال.
إن أردنا لهذا الفيلم الذي نعيشه أن ينتهي، أو أردنا لمشهد الختام أن يجيء أوانه، أو كنا أقل طموحاً ورغبنا فقط في الانتقال إلى مشهد جديد ومرحلة جديدة؛ فهذا يعني الإنصات للنداء “كلاكيت”، وتحسين الأداء قدر المستطاع.
تناقشت في هذه الفكرة مع بعض المجموعات التي تكرر ما تقوم به دون سأم… قلت لهم ألا تشتاقون إلى تمثيل مشهد الختام؟؟ فأجابوني بأسى: لا … نحن نعلم من قرارة أنفسنا أننا لسنا أبطال المشهد الأخير، ويعز علينا أن نرى غيرنا ينال التصفيق.. لذلك أجمعنا أمرنا.. واتخذنا قرارنا… لن نوقف التكرار.. لن يتزحزح هذا المشهد!!
قلت لهم وقد أشفقت عليهم: ليست الأمور بهذه البساطة، أنتم لن تعاندوا قوانين الكون.. أتذكرون الممثل الغبي الذي حدثتكم عنه في البداية؟! لم يصبر عليه المخرج، لقد نحَّاه عن دوره، واستبدل آخر به، والطبيعة أيضاً لن تصبر عليكم، ستُستبدَلون … قد تتحول الكاميرا عنكم وتذهب إلى من هم أكثر إبداعاً، أو تتحولون إلى كومبارس – وما أكثر المجموعات التي تحولت إلى كومبارس، أو تمثلون أدوار أموات في مقبرة جماعية، لأن فيلم البشرية في النهاية سيُصور.. وسينتهي في موعده، رغم أنف الكسل والملل والشطل!!
عزيزي القاريء.. أرجوك.. لا تسألنِ ما الشطل.. فهذا خطأ في أدائي لمشهد كتابة المقال.. وسأعيد المشهد من جديد!! سأعيد آخره فقط، حتى أنطلق للمشهد التالي، أن يكون المقال بين يديك.. لأن فيلم البشرية في النهاية سيُصور.. وسينتهي في موعده!!
وائل عادل
28/09/2010
-
ما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء، الذين يزج بهم في المدارس كل عام بغير ذنب اقترفوه، ليزداد عدد الضحايا.. وتزداد مهمة تحرير العقول تعقيداً؟!
فعملية استهداف عقل الطفل تبدأ من بائع الفول، الذي يصب يومياً في عقله اسمنتاً يستعصي على الكسر، وهو حَسَن النية في ذلك، فهو يؤهل الطفل للتعامل مع ما يجري في اليوم المدرسي من أمور تمسح الدماغ، فيجعل عقله مصفحاً ومضاداً للفهم!!
(المزيد…) -
فن إمساك العصا
رائع عرض السيرك.. أتعجب!! كيف يسير هذا الشاب فوق الحبل المثبت على ارتفاع شاهق!! لا يملك من الأدوات سوى قوة إرادته وأعصابه.. وعصاه التي يمسكها من المنتصف ليحفظ توازنه..
(المزيد…) -
الحقيقة حطمتنا
نعم.. هذه هي الحقيقة المرة.. الكل فقد الذاكرة.. إن لم يكن بعضنا سقطت من رأسه بعض مكونات العقل الدقيقة.. ضُربت الذاكرة في مقتل، لم يكن فقداناً طبيعياً يقتصر على نسيان بعض الأحداث والمعلومات، لقد مُحيت المعلومة الأساسية، أن هناك عقلاً له وظائق محددة، لم نعد نعرف ما العقل؟ كل ما كنا نعرفه أننا كثيراً ما نجدنا في حاجة لأن نهرش على سطحه، لم نعد نتذكر أن العقل هو مركز التفكير، فضلاً عن تذكر كيفية تشغيله!! فقدنا كل الملفات التعريفية بالعقل، شعرنا أن له علاقة بالأذن، وأنه عندما ينتابنا الصداع فهذا دليل على جوعه، صرنا نغذيه بالبرسيم.. ندخل الأعواد الخضراء له من خلال الأذن!! هذا هو ما اكتشفتُه بعد الحرب!! عندما أعلَنَتْ أحداث الواقع الحرب على أفكارنا!! وعندما استعدتُ الذاكرة..
(المزيد…)