أكتب هذه السلسلة في حب الله سبحانه وتعالى، أعيش فيها حالة من حالات الذكر، ذكر الله سبحانه وتعالى، ولكن ليس من خلال جمل قصيرة تكرر مثل “سبحان الله”، بل من خلال ذكره كإله يلامس قلبي وينير عقلي. أذكره بوصف ما رأيته من كريم أفعاله، أذكره كما أتاح لي حتى الآن من معرفة به، وأطمع في المزيد!! ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وقل رب زدني علماً.
وهي سلسلة أكتب فيها ما عرفته عن الله من خلال المعايشات للمواقف والأحداث، أو التأملات في الكون وفي كتاب الله، أو التأمل في نفسي التي أودعت الكثير من الأسرار، والتي وجدت أنها تحمل الكثير من الأجوبة التي نبحث عنها في الخارج، وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟!
حين أتحدث عن الله فإنني أتحدث عن الله الذي خبرت، وليس من تحدثت عنه الكتب، فبالسير في الطريق إلى الله اكتشفت أن أفضل مرجع لمعرفة الله هو القرآن، ليس فقط في مضمون ما جاء فيه، بل في الأسلوب الذي يكلمنا به الله. وسنقف على هذا الأمر بشيء من التفصيل، وقد رأيت أن مما يشوش على معرفة الله هو الوقوق على أحوال السابقين مع الله، واعتبار أحوالهم معياراً لنا أو مرجعاً للتعرف على الله، لا تعلو تجربة شخصية على كلام الله، ففي التجارب تغلب علينا الأحوال، تارة بين الرجاء والخوف، نركز على جوانب ونهمل جوانب، بل أحياناً نتعرف على الله بناء على تركيبتنا النفسية والإله الذي نريد، والذي غالباً ما نريده متوافقاً مع مزاجنا الثقافي والنفسي.. لكن الله أكبر من كل ذلك.
لذلك حين أكتب هذه السلسلة أوقن تماماً أن الله أكبر من كل ما عرفتُ ومن كل ما سأكتب، وأننا نتعرف عليه بحسب مستوى نضجنا العقلي والنفسي والروحي، بل هو يُعرفنا به بالقدر الذي يتناسب مع نضجنا.
لذلك قد أتحدث عن الله بشكل مختلف بعد سنوات، فكلما زاد النضج زاد استعدادنا للحصول على شكل أعمق من المعرفة.. وفي رأيي أن هذه هي الرحلة إلى الله، رحلة من المعرفة المستمرة، تبدأ بحروف الهجاء لمن لم يستعد بعد، وتنتهي بعلوم لا نهاية لها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
هذه السلسلة دعوة إلى أن يتعرف كل منا على الله، أو لنقل.. ليفتح قلبه لمعرفة الله، وينحي كل ما تصوراته المسبقة جانباً، ويعود إلى القرآن سائلاً الله الهداية، وينظر إلى الكون كزائر جديد لهذا العالم، وينظر إلى نفسه كأنه لم يرها من قبل. حينها.. ستبدأ الرحلة، لا يهم كم يتفق ما عاشه مع ما كتبتُ، المهم أن يعيش.. أن يحيا..
هذه السلسلة تأملات كثيرة متصلة جميعها بالله، ستعكس المنهج الذي أتبعه، والأحوال التي أعيشها، والجوانب التي لامستها بحكم خصوصية المعايشة، لذلك لا أقول لأحد اعرف الله بنفس الطريقة، أو أزعم أنا ما وصلت إليه خلاصات يجب تبنيها، فقط هي مشاهد في رحلتي إلى الله. أما حكايتها فتزيدني حباً لله، وربما يجد المتابع كلمة فيها تزيده أيضاً حباً لله. فنحن لا نحب فقط من يسدي لنا المعروف، بل نحب من يسدي المعروف للآخرين، ونقول.. آه لو فعل معنا أيضاً كما فعل مع فلان؟! وقد أسدى الله لي الكثير، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.
ترددت .. هل يكتب أصحاب المعاصي عن الله؟ أليس من يتحدث عن الله يجب أن يكون كامل الالتزام بالأوامر والنواهي؟! ثم جاءني الجواب، نعم.. ليتحدث العصاة عن الله إن أرادوا النجاة، فلعل هذا هو طريقهم الوحيد للنجاة، أن يفروا إلى الله، فيرتموا على أعتابه، وهل يعذب الله من لهج بذكره واحتمى به منه.
لذلك وأنا أكتب عن الله؛ أطمع بهذا العمل أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين. وينادي ملائكته، قربوه.. فقد كرس حياته متحدثاً عني، أشهدكم أني قد غفرت له.
وائل عادل
09-03-2023

أضف تعليق