علامة (%) من العلامات التي تمر علينا كثيراً في حياتنا، ومن أكثر الأشياء التي يمكن أن تذكرنا بها هي التنزيلات التي تكون في المحلات. حيث تبحث أعيننا عن الخصومات الأكبر.
ماذا يعني خصم 35% .. إنها تعني في حالة الخصم أن لكل 100 جنيهاً سيكون عليها خصم 35 جنيهاً.. فلو أن القميص ثمنه 200 جنيهاً، أي مائة + مائة فإن الخصم

سيكون 35 + 35 = 70 جنيهاً.
لكن يمكن أن نحسب الخصم بطريقة أسهل بأن نضرب 200 x 35/100 ليكون الناتج مباشرة 70 جنيهاً.
وهذا يفيدنا في الحسابات السريعة لأرقام ليست سهلة في التعامل معها مباشرة عن طريق تقسيمها إلى مجموعة من المئات كما فعلنا سابقاً. مثل أن يكون سعر القميص 158.. حينها يكون الخصم 158 x 35/100 وهو ما يساوي 55.3
وهذا يعني أن أي رقم متبوع بعلامة النسبة المئوية % يعني رياضياً أنه مقسوم على مائة كما هو موضح.

أيضاً يمكن عمل العملية العكسية، فإن خططت لعمل رحلة مع أصدقائك، وحضر شخصين فقط من عشرة تمت دعوتهم. وأردت تحديد نسبة الحضور.
حينها ستضع أصدقائك في صيغة نسبية.. فقد حضر 2 من 10 وهذا يمكن كتابته2/10 الآن ماذا يعني هذا الرقم بالصيغة المئوية؟
سنطبق ما دار ببالك الآن.. 2/10 يساوي كم على 100؟! يمكن حل هذا اللغز الآن بكتابته بصيغة رياضية. يمكن للمقام 2 أن يكون 100 إن ضربناه في 10، وبالمثل

سنضرب 2 في 10 لنحصل على البسط كما هو موضح.
وبذلك تكون نسبة الحضور هي 20% من عدد الطلاب الكلي.
ماذا لو كان المقام 6؟ أي أن الحضور 2 من 6، أي 2/6 . كيف سنحول ال6 ل 100؟ لا يوجد عدد نعرفه بشكل مباشر يمكن ضربه في 6 للحصول على 100؟!

لذلك سنقسم على الآلة الحاسبة 100 على 6، لنعرف العدد الذي إن تم ضربه في 6 يكون الناتج 100، سيكون العدد تقريباً هو 16.66 . وكما فعلنا سابقاً؛ نضرب البسط في هذا العدد.

وبالتمرس سنجد أن ما قمنا به فعلياً هو قسمة 100 على 6 ثم ضرب الناتج في 2 كما هو موضح. وهو ما يمكن فعله بشكل تلقائي في أي مسألة أخرى. قسمة 100 على المقام ثم ضرب الناتج في البسط.

الآن أصبح من السهل التعبير عن أي رقم بعلامة %.. تلك العلامة التي أثرت كثيراً في حياة الأفراد والمؤسسات والأمم. فكم أضحكت وأبكت طلاب ينتظرون نتيجة امتحانهم. وكم رفعت وخفضت أناساً. فبها وصل أفراد إلى سدة الحكم، وبها أقالت الشعوب أفراداً وفق تصويت نزيه.
وكم أحيت من مؤسسات وأماتت بقدر اهتمام أو إهمال المؤسسة لهذه العلامة. فمعدل الإنجاز نعبر عنه بالنسبة المئوية.. لنزيح بهذا المفهوم من عقولنا تعبيرات مثل (جيد – حسن – ممتاز – رائع)، والتي نختلف حول ما تعنيه كثيراً.
والنسبة المئوية تساعدنا في تفكيك أي كيان إلى عناصر لنستدل على نقاط قوة وضعف هذا الكيان.. فإن أردت تقييم فريقك يمكن أن تضع معايير لكل من (القيادة – جودة التواصل – الإنتاجية – تشجيع الحرية – الإبداع- الخ). فتحدد النسبة المئوية لجودة القيادة، والنسبة المئوية للتواصل وهكذا. وبذلك ستجد أنه لا يوجد مفهوم الكيان جيد أو سيء.. فهو حاصل على نسبة مقبولة في بنود، ونسب متوسطة أو ضعيفة في بنود أخرى. وبالتالي تعرف نقاط قوتك وضعفك. لن تجد من يقول لك الفريق جيد أو سيء بناء على الأهواء. فالأرقام ستلزم الجميع بالإنصات إليها.

تعلمنا % من طريقة رسمها أن تكون لنا عينان، فلا ننظر بنظرة أحادية، إما .. أو .. ونتجنب ثنائيات الأبيض والأسود والجميل والقبيح. فالإنسان يحصل على نسبة مميزة في أمور، ونسبة متوسط أو ضعيفة في أمور أخرى. قل ذلك على أصحاب الأيديولوجيات والديانات والأفكار المتبانية. فقد يختلف شخصاً عنك في الديانة فتقول أنه من منظورك للدين وتصوره للإله يحصل على 0% لكنه في خدمة الناس يمكن أن يحصل على 100%. حينها حتى نصفه يجب أن ننصفه.
هذه العلامة % ليست مجرد أداة رياضية، ولكنها مفهوم يضبط التفكير. وبالتالي يؤثر على السلوك، ونظرتنا وحكمنا على الآخرين. وهي تصلح شعار أي مجموعة تسعى للإنصاف.
ويمكن أن تجرب أن تعيش ليوم أو أكثر بمفهوم % .. تعلق ورقة في البيت عليها %، أو تضعها صورة الخلفية في هاتفك.. وانظر كيف سترى كل شيء من حولك بمفهوم %.. وهل ستتغير نظرتك للأشياء؟!
لكن انتبه.. فكما أن للنسبة المئوية فوائد في حسن التقييم، إلا أنها قد تكون مضرة أحياناً حين تستخدم بشكل مبالغ فيه..

فذات يوم جاءت زوجة عقلها يعمل بمفهوم % لتشتكي من زوجها، حاول الناس الإصلاح بينهما.. أخبروها أنه شخص هاديء..
قالت: كنت أظنه هادئاً.. لكنني اكتشفت أنه هاديء في يقظته، شديد الضجيج في نومه. ثم رفعت في وجوههم لوحة عليها صورة زوجها وهو نائم. ثم أخرجت من حقيبتها قلماً وكتبت تحت الصورة عملية حسابية بسيطة..
صرخت فيهم: ماذا تعني هاديء؟ إن كان معدل تشخيره وصل إلى 80%
وائل عادل
14-05-2021

أضف تعليق