الكفتة ليست مجرد طرح مضحك لعلاج أمراض يعاني منها الملايين … ليست اختراعاً حصرياً أبدعه نظام “بيستظرف”.. الكفتة منهج الأمم البليدة بحكوماتها وشعوبها… حين يصبح أي شيء هو الحل، أي سيخ أو أي رغيف يكمن فيه الحل.
وليس المعنيون بالثورة بريئين من أطروحات الكفتة، لكنهم لم يمتلكوا نفس الجرأة ليعلنوا أنهم أيضاً سيواجهون تحدياتهم “بالكفتة”! نعم.. كانوا يبشرون بعلاج الكفتة أكثر من مرة.. ربما دون أن يدروا. وحسبهم أنهم كانوا لا يقصدون الخداع، أو لا يدركون أن ما يطرحونه يندرج في علم الكفتة.
العلاج بالكفتة هو منهج تفكير يستخف بالمرض ويهين المريض.. لذلك فمن يجمع بين الاستخفاف بالاستبداد، ودعوة المجتمع إلى اللاخطة فهو كفتجي كبير.. سواء أعلن عن بدء العلاج بالكفتة صراحة، أو لم يصرح!! وما ألحظه أن العلاج الثوري بالكفتة يعمل منذ سنوات، والنتيجة مغص مجتمعي حااااااااد!!
من أشكال استبطان فكرة العلاج بالكفتة الكراهية الشديدة للعلم، والإهمال التام لعالم الأسباب، وطرح شعارات لا تمتلك أرجلاً تسير بها على الأرض. لتجد بعد مرور سنوات من تقييم ما جرى؛ أن أقصى ما يصل إليه خيال الثائر في المراجعات يستقر عند الجدل حول سؤال.. هل كان ينبغي أن نترك الميدان سريعاً أم نبقى فيه مدة أطول.. تحول الميدان إلى كفتة تحل كل المشاكل وتواكب كل المراحل والتحديات. وإن كانت الكفتة لن تعالج كل الأمراض؛ فكذلك الميدان لن يداوي أوبئة الاستبداد كلها.. ومرت السنوات ومن يدعي عشقاً للثورة لم يعد لها جديداً.. سوى الوعد بالمزيد من أسياخ الكفتة على الطريق.. مكملين!!
يمكن أن ترصد بحيادية مع أصدقائك المحطات التي كنت تقدم فيها الإجابة التافهة لتحديات حقيقية.. حين كان الواقع يسأل ماذا ستقدم لنا اليوم، فتتقمص شخصية “الشيف ثوري”، وترفع يدك مسرعاً بالإجابة… “كفتة”.. ثم تدخل في صراع تخوين واتهام مع من لا يستسيغون كفتك. إن كنت عاشقاً لثورتك.. فارصد مع نفسك عدد أسياخ الكفتة التي قدمتها لها كعلاج لمرض التعثر الذي أصابها!!
كذلك بإمكانك رصد عدد التواريخ التي حددتها للعلاج الحاسم والناجز، وأتت التواريخ دون أن تجهز الدواء، ومع ذلك كان إصرارك أن العيب في الشعب وليس الكفتة!! العيب في المريض وليس الدواء!!
وحتى ننتقل خطوة إيجابية للأمام، أقترح إيجاد مشروع باسم “العلاج بالكفتة”، ربما يبدأ من صفحة إنترنت ثم يتطور لبرنامج تلفزيوني، دوره رصد أطروحات العلاج بالكفتة في كل القضايا المهمة. والأمر ليس شاقاً، فالمعايير بسيطة. حيث يدخل في نطاق العلاج بالكفتة كل فكرة (دواء مزعوم)، يُدعى لها (يُطلب من الناس تبنيها)، بلا (أدوات فعالة). أما أي فكرة لها أدوات فهي قابلة للنقاش الجاد والتقييم باعتبارها مساراً مقترحاً ليس بالضرورة أنه صحيحاً.
هدف المشروع هو فرز الأطروحات التي يُدعى الناس لها، وأن يعي القائمون على التغيير أنهم ليسوا بعيدين عن مجال الكفتة، بل أحياناً يكونون هم رواده.. هدف المشروع التمييز بين صاحب الرغبة الجادة في التغيير وبين “اللي جاي يهزر”!
ولا مانع أن يرصد كل شخص أخطاءه على المستوى الفردي، فيكتب كل حل كان يطرحه بدون أن يستند إلى أدوات. ويبدأ هاشتاج.. #يوماً ما كنت كفتجياً.
كما يمكن تطبيق نفس الفكرة داخل كل كيان فاعل، ليميز الكفتجية داخله، مسؤولي أقسام التوابل والبهارات، من جعلوا شعارهم “سيخين وكفتة”، أو شوهوا قبضة اليد وكأنها تكور الكفتة، أو اعتبروا أن الرايات الحمر تعني تدفق المزيد من مدد “الكاتشب” اللذيذ على الطريق!! قد يكون هذا المشروع نواة استعادة الألوان البراقة لكل شعار طُمس في زمن الكفتة.
وأخيراً.. وعرفاناً بالجميل.. أقترح كذلك أن توضع على هذا المشروع صورة مؤسس علم الكفتة، اللواء الناشط في مجال علاج الأمراض.. حتى لا ننسى.. وحتى يعرف كل كفتجي من إمامه!!
وائل عادل
2-9-2014
أضف تعليق