لن أبحث عن حذائك

قد تبحث عن دور بطولي تقوم به، يرضي طموحك ويستثمر مهاراتك، وهذا أمر عظيم.. لكن الأزمة كلها حين تقرر أن على الجميع أن يقوموا بما تقوم به، وأن ينهجوا نفس السبيل. باعتبار سلوكك هو المعيار الذي يجب أن تسير عليه الإنسانية، وأن اهتماماتك هي التي يجب أن ينشغل بها الجنس البشري!!

أتوقع أن جزءاً كبيراً من الفوضى التي يعيشها البشر مرده إلى أننا لا نلتزم بأدوارنا، كان يمكن للحياة على هذا الكوكب أن تكون أفضل كثيراً لو قام كل منا بما يحسنه وأجاده.. ولم تغره أعمال أخرى.. فكثيراً ما نترك ما نحسنه إلى ما لا نحسنه. لأننا اعتدنا أن يكون لنا رأي وكلمة وموقف إزاء كل شيء. ولأن الضغط الاجتماعي من حولنا أحياناً يضرنا للقيام بما لا نريده.. ولا بأس أن يقوم الإنسان بأدوار أخرى إن كان لا يطغى على أدوارنا الأصلية.

إنه وجه آخر من الظلم والقهر، أن تُشعر إنساناً بتفاهة دوره لمجرد أنه لا يقوم بما تفعل.. أو تضطره إلى نفاقك لتجعل من نفسك صنماً يرجوه ويهابه. حين تمارس هذا السلوك فأنت مشارك في تشويه الإنسان على هذا الكوكب.. ولو تدبرت قليلاً لرأيت أنه لولا من سلكوا مسارات أخرى لما كُتبت لك الحياة، أو لكانت أكثر تنغيصاً. 

لو قام كل منا بدوره لصلحت الأرض، فالطبيب يحتاج إلى من يوصله إلى مشفاه، والسائق يحتاج إلى من يمهد له الطريق حتى لا تخرب سيارته، والفني الذي يمهد الطريق بحاجة إلى راتب يمكنه من أن يحيا حياة كريمة ليعمل بجد، والثائر يخبره أنه سيسهر حتى تتحقق مطالب العدالة، وفور أن يدخل خيمته ليستريح؛ سيكون في أمس الحاجة إلى كسرة خبز سهر عليها خباز أتقن عمله ولم يبرح مكانه؛ يعمل بإخلاص ليطعم بني الإنسان؛ بل ربما لم يجد وقتاً لمتابعة الأخبار.

إننا في حاجة إلى أن نحسن اختيار أدوارنا، وأن نكون سعداء بهذا الاختيار، ثم  نتقن أدوارنا، وأن نحترم أدوار الآخرين فلا نبخسهم حقهم، فبدونها تضطرب الحياة، ولا فضل لأحد على آخر إلا بقدر مساندته له في أداء مهمته، أو على الأقل عدم عرقلته له.

        بعد أن أنهيت كتابة هذه الكلمات… بحثت عن حذائي.. لم أجده… صرخت في البيت.. هممت بمسح ما كتبت من الغيظ… وفجأة … انطفأ نور الغرفة… نور الغرفة فقط وليس نور الشقة…

تعجبت.. وتوجهت نحو مفتاح النور… تحسست الحائط.. لم أجد المفتاح.. خُيِّل إليّ أنني أحلم.. أين ذهب المفتاح؟! لم أصدق نفسي.. فهذا المفتاح ثابت على الحائط لم يتحرك منذ عشرات السنين.. فقط يستجيب لي إن ضغطت عليه ليصل الدائرة الكهربية… وليست له سوى هذه الوظيفة التي لا يقوم بها سوى مرتين تقريباً في اليوم… لكنه منتظر في مكانه على مدار الساعات.. حتى لا يتأخر ثانية عن دوره. فكلما دق الدور وجب العكوف في محرابه وأصبح الالتفاف محرماً.

 وقفت تحت النجفة أتوسل إليها أن تضيء.. استحلفتها بحزن أن تخبرني أين ذهب مفتاح النور …

ردت عليّ بأسى: تعاطف معك عندما وجدك غاضباً تحشد الجميع للبحث عن حذائك.. وكأنها معركة حياة أو موت على الجميع خوضها تحت رايتك… ظن الصراخ موجه له.. فترك مكانه بمشقة بالغة وأراد النزول تحت السرير… لعله يساعدك في أن تجد الحذاء..

قلت لها: إذن سأحضر هذا المفتاح الوفي من تحت السرير وأثبته مكانه كما كان.

ردت عليّ: لن تتمكن سيدي… لم يصل إلى السرير… فقد قمتَ غاضباً عندما انطفأ النور.. ودهستَه تحت قدميك.. فسويتَه بالأرض!!!

وائل عادل

1/2/2013 

أضف تعليق