للأسد فنون رائعة في الحماية والدفاع. وهي من أسرار تميزه. فعندما تصف إنساناً بالأسد فهذا يعني أنه بارع في الدفاع والهجوم، وأنه يخطط للدفاع تماماً مثلما يخطط للهجوم، هذا ما تعلمناه من الأسود. واكتشفنا أنها تستاء كثيراً من أولئك الذين ينالون بلقب “أسد”، لمجرد أنهم يكتسبون جرأة الهجوم. أخبرونا أنهم ليسوا بهذه السطحية التي ينظر بها البشر إليهم، وأنهم براء من أي هجوم لا يرتكز على خطة دفاعية.
انشرحت قلوبنا لهم، واستراح بعضنا لبعض، ونشأت ثقة متبادلة، فبدأوا يحدثوننا عن أسرار الدفاع لديهم:
التخطيط للحماية: خطط لحماية النشاط، فالتخطيط لحماية النشاط لا يقل أهمية عن التخطيط للنشاط. ومن أسباب نجاح الأسود اهتمامها بحماية المجموعة التي تمارس الصيد، وحماية الطريدة من عدوان حيوانات أخرى، وحماية الأشبال الصغار.
تحديد العرين: ارسم الخطوط الحمراء التي على خصمك ألا يتعداها. ويجب أن تكون واضحة تماماً لا تحتمل اللبس، فالأسد يحدد منطقة نفوذه، ويمنع دخول غريب فيها.
صناعة الخطوط الوهمية: لا تجعل خصمك يصل إلى الخطوط الحمراء. اصنع خطوطاً وهمية أبعد منها. أعلن الزئير، إن كنت قوياً ومستعداً للمواجهة، وأثبت علانية استعدادك التام وسهرك من أجل حماية عرينك، فالأسد يرفع صوته بالزئير، ليرسم خطاً وهمياً بعيداً عن منطقة نفوذه، فزئيره يُسمع على بعد خمسة كيلومترات، وبذلك يعلن من بعيد سيطرته على منطقته، ويحذر كل من تسول له نفسه الاقتراب من عرينه.(1)
تجنب المعارك: فكر كيف تستطيع إقناع خصمك بالتراجع دون مواجهة. فذكور الأسود ترش رذاذها على الأشجار، وتجوب منطقتها لتنثر الرذاذ (البول) (2) على حدود المنطقة، ومن الرائحة الكريهة تعلم الذكور الأخرى بوجود ذكر في هذا المكان، وبالتالي تتجنب مهاجمة الصغار. كما تلجأ الأسود إلى الزئير ليلاً لتخويف الضواري.
زئير بلا تشنج: لا تبذل جهداً في الزئير، أو تبدو متوتراً ومتشنجاً، فالأسد يصدر زئيراً عالياً بمجهود قليل، وتلقائية شديدة.(3) حتى يتعجب الناظر من أن هذه الحركات البسيطة تصنع هذا الصوت المزلزل. التشنج يعكس ضعفاً وغضباً وارتباكاً، وقد يؤكد غياب خطة.
الزئير الموحد: أطلق الزئير الموحد مع كل مجموعتك للإعلان عن التضامن والقوة. فذكور الأسد وإناثه حين يشعرون بعدو يقترب، يطلقون الزئير الموحد، الذي يزلزل قلب عدوهم ويؤكد تضامنهم.(4)
بعد أن تحدث الأسد عن تكتيكات الدفاع، وجدنا في عينيه أسىً بالغاً. بدأت دموعه تترقرق. فهو يداري ضعفه بزئيره ومشيته الواثقة. ويبدو أنه لولا ضعفه والمخاطر الكثيرة التي يتعرض لها لما استخدم كل هذه التكتيكات الدفاعية. بدأ يواصل دروسه وفي صوته بحة وحشرجة تفضح رغبته في البكاء.. لقد تذكر إخوانه الذين ماتوا أو استشهدوا!!
ذبابة الخيل: خصمك الضخم القوي قد تقضي عليه وأنت صغير. ليس مطلوباً أن تتسلح بنفس أسلحته، أو تستخدم نفس أدواته. ما قضى على الأسود في إحدى الفواجع التاريخية لم يكن حيوان يمتلك مخلباً أو يرعب الغابة بزئيره. كانت ذبابة.. لذلك دراستك لمواطن ضعف خصمك تزيدك قوة. فالأسد قادر على مواجهة حمار وحشي، لكن ماذا سيفعل مخلبه وسرعته مع ذبابة؟! أدوات لا قيمة لها في معركة تقوم على اللدغ.. هذا ما انتبهت إليه “ذبابة الخيل”، حين راهنت الحيوانات أنها أقوى من ملك الغابة، فشنت المعركة وأودت لدغاتها بحياة الكثير من الأسود، حتى أنها دفعتها إلى تسلق الأشجار خوفاً منها.(5)
الملعب الخطأ: لا تنجر إلى الملعب الخطأ حيث يتفوق خصمك، وحيث يريد أن تتم المواجهة. حتى وإن وجدت هدفاً ثميناً، فربما هو طعم أو فخ نُصب لك. فالتماسيح تدخل مع الأسود في معركة شرسة إن سولت لها نفسها نزول النهر، وقد تنتهي المعركة بالتهام التمساح للأسد!! لأن الأسد يفقد الكثير من قدراته في الماء. اختيار البيئة والملعب المناسب من الأهمية بمكان. والأسد البارع هو الذي يجبر التمساح على الخروج من الماء والزحف أمامه أرضاً.
التقدير الخطأ للخصم: لا تهون من قدرات خصمك، بالنظر إلى قدراته الذاتية فقط، فقد تجد نفسك في مواجهة مباشرة مع الداعمين له، وتذكر أنه من أسباب انقراض الأسود أنها تصطاد الماشية، مما جعل الرعاة يقتلونها. لقد دخلت في مواجهة مباشرة معهم. ومع ذلك لا زالت تتساءل ببلاهة.. أنا لم أتعرض للرعاة؟؟ لماذا يقتلونني؟!!
دراسة المخاوف: ادرس مخاوف خصمك. فمن الخطأ أن تتصور أن خصمك لا يُقهر ولا يخش شيئاً. ملك الغابة قلق باستمرار على صغاره، يقضي وقته في الدفاع عنهم، وتوفير الطعام لهم، زئيره يخفي مخاوفه، فثلاثة أرباع الصغار تموت!!(6)
وائل عادل
أحمد عبد الحكيم
14/3/2012
(1) Superpride, National Geographic TV, 2007
(2)Dr Gus Mills. “About lions—Ecology and behaviour”. African Lion Working Group. Retrieved 20 July 2007.
(3) http://www.livescience.com/16826-lions-roar-vocal-cords.html
http://unews.utah.edu/news_releases/born-to-roar/
(4)Superpride, National Geographic TV, 2007
(5)Nkwame، Valentine M، “King of the jungle in jeopadry”، The Arusha Times، 9 September 2006.
(6) Superpride, National Geographic TV, 2007
Macdonald,David (1984). The Encyclopedia of Mammals. New York: Facts on File. pp. 31.

أضف تعليق