في أحد معارض الأثاث، تجمعت مجموعة حول كرسي أنيق، انشغلوا في وصف تصميمه وألوانه ونوعية الخشب والقماش…لكن ذلك لم يُرض أحد المسامير!!
فقد رأى أن كل هذه التحفة الفنية لم تكن لترَ النور إلا بفضله حين تم رشقه في عمق الخشب. هو الذي يضمن تماسك الكرسي، وبالتالي يجب أن يظهر في الصورة، ويجب أن ينال من المديح ما يناله الخشب والقماش. غره الغرور وقرر أن يبرز، حتى لو استدعى الأمر تغيير مهمته. لم يهتم بالحفاظ على دوره، وانشغل بالتفكير في كيفية جعل الناس يتحدثون عنه شخصياً، بغض النظر عن المهمة.
أراد أن يلعب دوراً آخر لم يصمم من أجله، فبذل جهوداً مضنية ليغير موقعه، ومع المحاولات المستميتة لاختراق الخشب، تمكن في النهاية من أن يبرز طرفه المدبب من الخشب، فأصبح يرى الجمهور، ويظن أن الجمهور يراه!!
وعندما التف الناس حول الكرسي من جديد، ظنهم يلتفون حوله هو، بذل جهداً أكبر في الظهور حتى كاد الخشب ينشق، كان أحد الزبائن معجباً بالكرسي، وكان كلما اقترب منه ليتفحصه يدق قلب المسمار أملاً في أن يوجه إليه مديحاً. وفجأة أظلمت الدنيا على المسمار وسمع صوت صراخ… فقد جلس الزبون على الكرسي يريد تجربته!!
ومع تكرار المشهد لم يمهله صاحب المعرض كثيراً، فقد يتحمل الإنسان تمرد مسمار مرة، أو مرتين، لكنه بعد ذلك سيضطر إلى اتخاذ إجراءات مصيرية مع ذلك المسمار.
لم يكن الخازوق داخل المعرض فحسب، فأنى وجدت عدم استقرار فاعلم أن هناك خازوقاً، ثمة من يلعبون أدواراً لا شأن لهم بها، يتركون ما يحسنون إلى ما لا يحسنون!!
إلى اللاعبين أدوراً لم يُعَدوا لها أو لا تنسجم مع طبيعتهم؛ احذروا أن تتحولوا من مسامير إلى خوازيق، من وسائل راحة إلى وسائل تنغيص، لأن المطارق لن تغض الطرف عنكم، ولن يتحمل الناس أذاكم كثيراً. نهايتكم مؤسفة في جميع الحالات، فقد طلب صاحب المعرض من المسمار أن يختار بين أمرين:إما الطرق على الرؤوس أو الخلع من الجذور.
وائل عادل
2/11/2011
أضف تعليق