أبو صدر واسع

لقد ذهبت إلى المدير ووجدت صدره واسعاً، يستمع إلى النقد ويصغي له. وهذا يعني أن إمكانية التطوير موجودة.”

قلت له يا سيدي الأمور لا تؤخذ بالصدور، يجب أن تكون هناك آليات واضحة تسري من خلالها عمليات النقد والتطوير، لا يمكن أن يكون الأمر خاضعاً لحجم الصدور.. هذا عيب كبير. هذا المدير صدره واسع، ماذ نفعل لو كان المدير التالي صدره ضيقاً، أو بلا صدر تماماً، رقبته معلقة على بطنه؟!

ثم إن هذه الصدور الواسعة أحياناً تخبيء خلفها كوارث، فهي تتلقى الأفكار، ثم تضل الأفكار طريقها في جنبات الصدر الواسع. فلا تدري أين ذهبت ووراء أي جزء من القفص الصدري اختفت. الصدور الواسعة أحياناً غابة مترامية الأطراف تضيع فيها الأفكار، نعم هي تتلقى الأفكار، ولكن لتطلقها في تيه الصحاري.

مؤسسات العصر تقوم على بناء نظم للنقد والتطوير وتلقي الأفكار لا علاقة لها بأحجام الصدور. عند وجود هذه النظم فقط فاعلم أنها لديها القدرات الذاتية على التطوير، لأنها ستصحح أخطاءها باستمرار. وهو نظام أساسي يجب أن تشيد عليه المؤسسات، فهو ليس نظاماً تكميلياً يكمل إهماله أو بناءه لاحقاً، هو عمود المؤسسة وضمان نموها.

إذا أردت الالتحاق بمشروع فلا تسأل فقط عن طبيعة قيادته، ولكن ابحث عن نظام تطور الأفكار فيه ومدى قوته. هذا هو صدره الحقيقي.

نحن نريد مؤسسات صدرها واسع، هذا الصدر الذي يمثل عصب جهازها التنفسي، فيه تدخل الأفكار ومنه تخرج، في عملية شهيق وزفير فكري مستمرة، تضمن حيوية المؤسسة. هذا الصدر هو نظام التعامل مع الأفكار وهو أكبر من أي فرد، من كَسره كُسر.

أما المؤسسات التي تخلو من هذا النظام، فلا يغرنك اتساع صدور قادتها، فصدورهم متسعة كالـ “بودي جارد”، هم حراس البوابات، وما صدورهم العريضة إلا عدتهم لمنع الأفكار من الدخول.

وائل عادل

3/5/2011

أضف تعليق