من اللاعب الأساس؟!
كان قفاز اليد اليمني يحاور رفيقه في الكفاح على الجبهة الأخرى.. هناك في اليد اليسرى، كان حماسهما لا يوصف، وكان كل منهما يشجع الآخر..
اليوم سندمي وجه عدونا، سنكيل له الضربات الموجعة.. هكذا قال بحماس القفاز الأيسر..
فرد عليه قفاز اليد اليمنى بكل ثقة: أعدك أن أطرحه أرضاً بالضربة القاضية!!
بدأت المباراة، والتحمت القفازات في صراع شرس، تألم القفاز الأيمن إثر ضربة قوية من الخصم أصابت الإبهام، رآه القفاز الأيسر يتلوى ألماً فانفجر غاضباً، وسدد في وجه الخصم ضربة مباشرة، فسقط بالضربة القاضية!!
سعد القفازان المنتصران وعانق بعضهما بعضاً حين رفع البطل يديه منتشياً بلحظة النصر التي توجت آخر مبارياته!! مر أمامهما شريط الذكريات والآلام التي تحملاها على مدار المباريات السابقة، لكن البطل فجأة خلع القفازات ورماها في الهواء ليرفع الكأس بيده العارية، كان مشهد القفازيْن وهما يطيران في الهواء مؤثراً جداً في عالم القفازات الذي كان يتابع المباراة عبر شاشات التلفزة، طار القفازان المنهكان في الهواء وهما يمدان أصابعهما نحو الكأس أملاً في أن يلمساه ويتشبثا به، كانا يظنان أن وقت الحصاد قد أتى، ارتطم القفازان بالأرض وعيناهما معلقة بالسماء حيث الكأس اللامع، انتحب معشر القفازات الذي كان يتابع الأحداث عندما أخذ البطل يقفز في الهواء منتصراً عدة مرات، وفي كل مرة يطأ الأرض كان يدوس القفازيْن المتلويين ألماً على الأرض.. حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة..
كان عالم القفازات يظن أنه هو الذي يحرك يد البطل، كان يتصور أنه اللاعب الأساسي في المعركة، حتى حدثت الصدمة وكانت الفاجعة.. لم تكن إذن القفازات هي التي تضرب.. كم كانت المرارة عندما أدرك أنه كان يحمي يد مستخدمه فقط!!
إلى كل قفاز مخلص، لا بأس أن ترتضي أن تكون قفازاً إن كان هذا يتفق مع مصلحتك القريبة، لكن ضرباتك الموجعة لخصمك يجب ألا تجعلك تغفل عن التفكير في اليوم الذي تسمع فيه صافرة انتهاء المباراة، فتنتهي وظيفتك وتُطرح أرضاً!!
وائل عادل
6/10/2010
أضف تعليق