“يا حمار”.. ترددت… هل أنظر إلى مصدر الصوت أم لا.. تحسست أذني بحذر، لا أظن أنها طويلة إلى هذا الحد.. حسناً.. بالتأكيد هو لا يعنيني أنا.. ثم انتبهت.. لماذا سيسبني أصلاً؟! أنا لست السائق، ربما يوجه نداءه لصديقي الجالس إلى يساري ممسكاً بزمام القيادة، تحسست أذنه بهدوء، فتيقنت أنه بالفعل كان يعنيه!! فقد ضيق على السيارة التي كانت تعدو مسرعة بجانبه.
يتكرر هذا الأمر معي كثيراً.. حيث أجد نفسى في مرمى نيران من السباب، أحار هل تستهدفني أنا أم أنني الذي اعترضت طريقها؟! طالما سمعت محاضرين يتوعدوننا صارخين.. الأمة نااااااائمة، أفيقي يا أمتنا.. الشعب سلبي متخلف، ثم إذا بالحضور يهز رأسه مؤكداً السباب، ثم ينظر بعضهم إلى بعض لتفادي أن يكون أحدهم هو المستهدف، يوشك كل منهم أن يتحسس أذن من بجواره، يقول له ناصحاً: “ليه كده يا عباس؟! أغضبت الرجل منا”.
لا أدري لماذا يستعلي البعض على الناس ويكيلون لهم أصناف السباب، متخيلين أنهم بذلك أدوا ما عليهم وأبرأوا ذمتهم؟!
أرى أن “المَلافِظ سَعْد”، وأن كلنا معنيون بالاستجابة للتحديات التي تواجه مجتمعاتنا، كل من موقعه.. وإذا كان هناك أناس نائمون فعلينا أن نوقظهم بأعمالنا لا بصراخنا وسَبِّنا إياهم، علينا أن نقدم تجارب عملية في العمل البَنَّاء المثير للانتباه والإعجاب، وأؤكد يثير الإعجاب لا الرثاء.
علينا أن نُقنع الناس عملياً بأن هناك شيئاً يستحق أن يستيقظوا من أجله ويفعلوه، وإلا فنومهم عبادة تستحق الشكر والتقدير، ألست أحياناً تتمنى نوم الأطفال حين لا يكون عملهم سوى ثرثرة صاخبة وفوضى مدمرة؟؟!!
إن علاج النائمين ليس السب، ولكن لنبني تحت منازلهم وِرَشاً تعج بالعمل الدءوب، الذي يُطَير صوت هدير آلاته النوم من أعينهم، والذي يشجعهم كي يشمروا عن سواعدهم ويشاركوا في البناء.
قبل أن تتهم الناس اعمل عملاً يشجعهم على أن يشاركوا معك.. واحرص أن يكون عملك مقنعاً لهم. أنت وحدك المسئول.. عملك قد يحفز الناس أو يحبطهم، فلا تكن كالمطرب الذي يصرخ في الناس لم لا تهبوا للرقص معي؟! وهو يغني على أنغام لحن كئيب، متصوراً أن على الجميع أن يتفاعل معه لمجرد أنه غَنَّى.
بعض الأعمال تحفز الناس ويجدون فيها أنفسهم، حتى تكون اليقظة أحب إليهم من النوم، وبعضها محبط لا تزيد الناس إلا إعراضاً، فلا تسمع منهم إلا شخيراً!!
وائل عادل
17/5/2010
أضف تعليق